الخمس - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٢٦٩
تلك الشخصية التي لم تبدر منها معصية، أو يصدر منها كذب، وإن تقواه وزهده معروف ومشهور بين العام والخاص، ولكن مع الأسف فإنهم تعاملوا معه بمثل هذه الطريقة، وردّ ورفض ادّعاء الزهراء (س) كذلك من قبيل هذا الأمر، لأنها، باعتراف أهل السنة كذلك، من مصاديق أهل البيت الذين نزلت فيهم آية التطهير.
احتجاج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) مع الخليفة:
وفي إكمال الرواية يذكر ما يلي: بعد كلام عمر، رجعت الزهراء (س) مغمومة محزونة باكية من عند هذين الشخصين، ومن ثم جاء أمير المؤمنين (ع) إلى أبي بكر وقال له: لِمَ منعت فاطمة من ميراث رسول الله؟ فأجابه أبو بكر: هذا فيء المسلمين، فإن أتت فاطمة بشهود بأنها لها سأقبل ذلك وإلا فلا، عند ذلك قال أمير المؤمنين (ع) معترضاً على كيفية قضاء أبي بكر: هل تريد أن تقضي فينا أهل البيت على خلاف حكم الله بين المسلمين؟ فقال أبو بكر: لا، فقال علي (ع) إذا كان في يد مسلم شيء مثل بيت وادعيته لنفسي فممّن تريد البينة؟ من ذلك الشخص الذي له يد؟ أو مني حيث أدّعي؟ فقال أبو بكر: أريد منك البينة، عند ذلك طرح علي (ع) عكس ذلك السؤال عليه وقال: إن كان في يدي شيء وادّعى سائر المسلمين أنه لهم فممّن تريد البينة؟ قال أبو بكر: أريد البينة من المدّعي، فقال علي: إذاً لماذا تطالب شهوداً من الزهراء (س)، في حين إنها تصرفت أن فدك كانت تحت يدها لمدة ثلاث سنوات وكان لها يد عليها وتحت تصرفها.
فسكت أبو بكر ومن ثم قال عمر- حيث عُلِم أنه كان موجوداً هناك-: يا علي! لا تجادلنا فلا طاقة لنا على مجادلتك، فكرّر عمر وأبو بكر قولهما السابق وقالا إن أتيت بشهود عدول بأن فدك لكم فهو لكم وإلا فهو فيء للمسلمين ولا حق لك أو لفاطمة فيها، فقال علي (ع) يا أبا بكر أقرأت القرآن؟ فقال نعم قال (ع): فعلى