الخمس - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٢٦٠
المسلمين فحسب فكن مطمئناً من هذه الناحية لأني لن استغل هذا الأمر لمواجهة حكمك) ولكن الأمر المهم الذي ينبغي ملاحظته أنهم كانوا يريدون أن يقهروا الزهراء (س) حسب الظاهر على أمر ما، وذلك عبر القول بأن فدك للمسلمين، وأنك قد أخذتِه بدون وجه شرعي، فقاموا بهذا الأمر حتى لا يصل الأمر إلى ادّعاءات أصل الخلافة وأصل الولاية، وبما أن الزهراء (س) كانت عالمة بأن أبا بكر قد أخرجت وكلاءها من فدك، فقد أتت إليه وقالت له: (يا أبا بكر تحرمني من ميراث وصلني من رسول الله؟) ومن ثم قالت: (وأخرجت وكيلي منها في حين أن رسول الله قد جعله لي بأمر من الله عز وجل)، وهذه العبارات تكشف أنها كانت مالكة لهذا المكان وبأمر من الله عز وجل، وقد طلب أبو بكر شاهداً فأحضرت أم أيمن.
شاهد من أهل الجنة على فدك:
كانت أم أيمن جارية رسول الله (ص) تحظى باهتمامه، وقد حرَّرها رسول الله (ص) وتزوجت بعد تحريرها، وبعد مدة مات زوجها فرغبت بالزواج مجدداً فجاءت إلى رسول الله (ص) لذلك، فقال رسول الله (ص) عندها عن أم أيمن ما يلي: (من أراد أن يتزوج امرأة من أهل الجنة فليتزوج من أم أيمن) فتزوجها زيد بن حارثة، وهنا استفادت أم أيمن من هذه الحادثة من كلام رسول الله (ص) في حقها مقابل أبي بكر، وخاطبته بأنها لن تشهد حتى تحاجَّه بما قال عنها رسول الله، فأقسمت على أبي بكر وقالت له: ألا تعلم أن رسول الله قال عني أني من أهل الجنة؟ فأجابها أبو بكر بالإيجاب، وقد أرادت أم أيمن بذكر هذا الأمر أن تبين بأنها لا تكذب في قولها لأن أهل الجنة لا يكذبون ولا يشهدون زوراً، ومن ثم شهدت أن الله عز وجل قد أوحى