الخمس - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٤٩ - دراسة الآيات التي استعمل فيها لفظ (الغنيمة) أو إحدى مشتقاتها
من المؤكد أن المغانم التي وعد الله تعالى إلى يوم القيامة ليست محصورة بالمغانم الحربية فحسب، بل تشمل جميع النعم والعطايا الإلهية.
في هذه الآية، يلزم ملاحظة نقطتين: الأولى: أنه تعالى وعد بالمغانم في هذه الآية لمن شارك في غزوة خيبر، وبالتالي يجب أن تكون من غير الغنائم التي تم الحصول عليها في الحرب.
الثانية: أنه عندما يعد تعالى بالخير الوفير والرزق الكثير والثواب العظيم، فإن المراد من ألفاظ وصفات من قبيل (العظيم) و (الكثير) أنه لا يعدّ ولا يحصى، بل إن أغلبها متعلق بيوم القيامة، وفي هذه الحالة لا يمكن حصر ذلك بالمغانم الحربية فحسب، وإن كانت من مصاديقها.
نستنتج من ذلك أن: كلمة (المغانم) في هذه الآية الكريمة استعملت كذلك في غير المغانم الحربية أيضاً، وبالتالي فإن عمومها تشمل غير المغانم الحربية.
الآية الرابعة:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ [١]
على الرغم من أن بداية الآية حول الجهاد، ولكن هذه الآية أوضح من سابقتها في أن المراد من المغانم ليس المغانم الحربية، لأن قوله: عند الله ليس مختصاً بالدنيا والحرب فحسب، بل في مقابل متاع الدنيا الزائلة.
ويستفاد من هذه الآية أن كل ما يحمل عنوان الثواب الأخروي هو (غنيمة)، وبالتالي، يمكن اعتبار الثواب الأخروي غنيمة في الواقع، لأن الإنسان يحصل عليها بلا مشقة تتناسب مع ما يكسبه من ثواب عظيم.
[١] النساء: ٩٤ ..