الخمس - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٢٠٦ - دراسة احتمال الاستحباب
الطيبات، وقد ذكر في بحث المفاهيم في الأصول: بأنه يجب اتحاد المنطوق والمفهوم من حيث المتعلق والموضوع، وفي هذه الآية الكريمة وقع الإنفاق في الطيبات مورداً للأمر، وفي ذيلها فقد وقع الإنفاق من الخبائث مورداً للنهي، وكلا الموردين متعلقان بقوله تعالى ما كَسَبْتُمْ، نعم إذا كان الأمر في مورد الإنفاق متعلقاً بقوله تعالى ما كَسَبْتُمْ وكان النهي متعلقاً في غير قوله تعالى: ما كَسَبْتُمْ ففي هذه الحالة يوجد اختلاف بين المتعلقين.
ثانياً: لا يمكن القول بأن مفاد هذه الآية الشريفة نظير مفاد ومدلول قوله تعالى إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ، لأنه من الواضح بأنه بعد أن ينفق المؤمنون من الطيبات من أموالهم، عندها يصل الدور إلى القبول أو عدم القبول لهذا العمل، فإن كان الأفراد من المتقين فإن هذا العمل قد تم بشروطه الكاملة ويقع مقبولًا عند الله عز وجل.
وبالنتيجة، فإن كانت صيغة الأمر من قوله تعالى: أَنْفِقُوا موجودة فحسب لقلنا: إن الأمر قد استعمل كثيراً في المعنى الاستحبابي أيضاً، كقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ [١]، أو قوله تعالى في الآية الشريفة وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ [٢] حيث يمكن حملها على الاستحباب لا سيما مع وجود المتعلق المميز بالعمومية وهو قوله تعالى مِمَّا رَزَقْناكُمْ، وإن مثل هذه العمومية لا تناسب الوجوب، وإن الحكم الوجوبي في مثل هذه العمومية غير قابلة للامتثال.
[١] البقرة ٢٥٤.
[٢] المنافقون ١٠ ..