الخمس - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٢٦٤
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا [١].
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ [٢].
تلك آيات متعلقة بالإرث الاصطلاحي، لذا لا يمكن القول بأن كلمة الميراث والإرث التي وردت في كلام الزهراء يراد منها المعنى اللغوي أو معنى أشمل من المعنى الاصطلاحي وأعمّ.
الاحتمال الثاني:
إن هذا الاحتمال أقوى من سابقه ويتمثل بأن السيدة الزهراء (س) كانت تعلم أنها لو طرحت موضوع (النحلة) أو (اليد)، لما كان هذا الأمر مقبولًا عند عموم الناس.
فلو ادّعت بأن هذا شيء أعطاه الله لي ووكلني إياه رسوله، وشهدت أم أيمن وأمير المؤمنين وأسماء على ذلك، والآية الشريفة التي نزلت يأمر الله عزّ وجلّ جبرئيل فيها أن يقول لرسول الله: اجعل فدك للزهراء، وشهد هؤلاء على النحلة،
لكانت النتيجة: عدم مقبولية هذا الطرح عند عموم الناس، وعلى الرغم من أن قاعدة (اليد) قاعدة عقلائية وأمر يتمتع باستحكام فقهي وحقوقي وقانوني، ولكنه عند عموم الناس غير قابل للفهم.
بل إن ما يمكن للناس أن يفهموه يتمثل بمسألة الإرث، وهي من القوانين المسلَّمة التي كانت موجودة قبل الإسلام وقَبِلَها الإسلام بعد ظهوره وعيّن حدوده.
لذا فقد دخلت الزهراء (س) للمحاجّة عبر هذا الطريق، لأنها كانت مؤثرة في عموم الناس، ولأنها أوسع دائرة من (النحلة) و (اليد).
[١] مريم: ٦.
[٢] النمل: ١٦ ..