الخمس - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٢٦٥
يذكر الصادق (ع) للمفضل في رواية أنه عندما تمت البيعة، اقترح الخليفة الثاني في تلك اللحظات الأولى على الخليفة الأول بوجوب أخذ كل ما هو عند علي وفاطمة من خمس وفدك وفيء، مستدلًّا بأنه إذا بقيت فدك والفيء والخمس عندهم فإن الناس سوف يلتفون حولهم ويبتعدون عنك، وإن هؤلاء الناس ممن إذا رأوا المال تحت تصرفك أتوا إليك).
والنقطة الثانية المطروحة هنا بأن الزهراء لو طرحت عنوان (النحلة) أو عنوان (اليد) لحُصر ذلك بفدك فحسب، في حين أنها كانت تعلم أنهم كانوا بصدد خطط أوسع يريدون من خلالها أن يستولوا على جميع الأموال التي بأيديهم.
ولذا طرحت مسألة (الإرث) حتى يبقى جميع ماكان في أيديهم من رسول الله (ص) من فدك وغير فدك، وتمنع غصبها.
الاحتمال الثالث:
وهذا الاحتمال قابل للجمع مع الاحتمال الثاني، بأن الزهراء (س) رأت أن الخليفة الأول طرح حديثاً مزوراً ومجعولًا وقام بالبدعة في الدين، لذا توجهت إلى آيات الإرث وردّت عليه بها، وفي نظرنا ورأينا فإن الاحتمال الثاني هو الأفضل والأقوى.
الخليفة الأول والحديث المجعول:
كما مرّ في هذه الرواية، فقد ذكر الخليفة الأول عن رسول الله أنه قال:
(إنا معاشر الأنبياء لا نورث)
وهذا الحديث مجعول، بغضِّ النظر عن مناقضته لظواهر القرآن بل لصريحه، إذ لم يرو أحد قبل أبي بكر مثل هذا الحديث عن رسول الله (ص)، ويعتقد محدِّثوا أهل السنة أنفسهم بأنه إذا كان رسول الله (ص) ذكر مثل هذا الحديث حقيقة فلماذا لَمْ ينقل هذا الحديث من قبل؟