الخمس - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٢٥٩
أمر حكمه، واطمأن أبو بكر من هذه الناحية، (بعث إلى فدك فأخرج وكيل فاطمة بنت رسول الله منها) وبما أنه لم يكن قد مضى على بيعته عدة أيام وبالنظر إلى جميع المشكلات التي كان يواجهها المسلمون آنذاك، فإن من الأمور الأولى التي قام بها أثناء استلامه الحكم، باعتراف الشيعة والسنة، غصب فدك من فاطمة (ع).
- سؤال:
لماذا أقدم أبو بكر فور استلامه الخلافة على أخذ فدك من فاطمة (ع) وما ضرورة ذلك أصلًا بالنسبة إليه؟
- الجواب:
إن ما نعتقد به أنه كان لفدك دخل عظيم، بل ورد في بعض التواريخ ما يلي: (لقد كان وارد فدك ٧٢ ألف دينار سنوياً)، وهذا الحجم الكبير من الأموال، كان منشأ خوف وذعر في أن يتحول إلى وسيلة لمعارضة الحاكم وإسقاطه، وإن تم صرف تلك الأموال على ذلك لتحقق، ومن جهة أخرى فإن قلوب الناس كانت تميل لأهل البيت (ع) فلو أمِّنت أمور دنياهم من قبلهم (ع) لوقفوا جميعاً إلى جانبهم، ولبقي بنو تميم وبنو عدي وبنو أمية بلا داعم أو سند، لذا عملوا على استغلال نقطة ضعف عوامّ الناس الذين وصفهم أمير المؤمنين (حليت الدنيا في أعينهم وراق زبرجها) أو من وصفهم الحسين (ع) (الناس عبيد الدنيا)، فكانوا يعرفون نقاط ضعف هؤلاء الناس، وأرادوا أن يبعدوهم عن أهل البيت (ع) عبر بذل الأموال والعطايا، حيث وصف ذلك دعبل الخزاعي قائلًا:
|
أرى فيئهم في غيرهم متقسّماً |
وأيديهم من فيئهم صفرات |
فقاموا بهذا العمل عبر الاستيلاء السريع على فدك، وقد ذكرت الزهراء (س) في احتجاجها على أبي بكر ما يلي: إني أصرف دخل ووارد هذا المكان على فقراء