الخمس - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٥٣ - معنى ( (غنمتم) في الروايات
الصَّلاةَ و الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ بذلك المعنى للواجب المعهود، ولذا فكما أنكم قد جعلتم للصلاة في القرآن حقيقة شرعية وفسّرتموه بهذه الحقيقة ولم تأخذوا المعنى اللغوي له في ذلك بمعنى الدعاء، فإن الأمر ينطبق على الغنيمة كذلك. فما هو الجواب؟
\* الجواب:
لو فرضنا جدلًا أن الغنيمة حقيقة شرعية في الغنائم الحربية، ولكن ليس هذا بمعنى أن كل لفظ مشتق من مادة (غ ن م) حقيقة شرعية في هذا المعنى.
فإن كان المراد من كلمة الصلاة في القرآن ذلك الواجب المعهود، ولكن هذا ليس دليلًا بأنه كلما ورد لفظ مشتق من هذه المادة فيجب أن يأخذ نفس المعنى ويفسّر به.
فمثلًا: عندما يقول تعالى في الآية الشريفة إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ [١]، فهل يحمل قوله (يُصَلُّونَ) على نفس ذلك المعنى الشرعي؟
لا ريب أنه ليس كذلك.
وفي هذا البحث ينبغي أن نلاحظ هذه النقطة أيضاً، بمعنى أنه لو فرضنا جدلًا بأن الغنيمة حقيقة شرعية في الغنائم الحربية، ولكن في هذه الآية الشريفة ورد فيها لفظ (غنمتم)، وفي الآية الأخرى ورد فيها لفظ (مغانم) لا لفظة (غنيمة)، أي إنها مشتقات من تلك المادة (غ ن م).
نعم، كلما استخدم لفظ الغنيمة في الفقه، نقول: إن الغنيمة والفيء اصطلاحان فقهيان شرعيان، ولكل منهما معنىً واضح، ولكن في هذه الآية
[١] الأحزاب: ٥٦ ..