الخمس - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٥٥ - معنى ( (غنمتم) في الروايات
رد الدليل الرابع:
يلاحظ أن الحقيقة تكمن في عكس ما قيل، بما أن الله عز وجل في مقام بيان ضابطة كلية لئلا يظنّ أو يعتقد أحد بوجوب الخمس في بعض الفوائد وعدم وجوبها في البعض الآخر، فقد قال تعالى وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ [١] ذاكراً عبارة (مِنْ شَيْءٍ).
إذ في العادة فإن ما يقع غنيمة في القتال يكون عادة محصوراً بأدوات القتال أو مقدار من المواد الغذائية.
فمثلًا، عندما يتم التدقيق في قوله (في الدين) من الآية الشريفة ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ فإن إحدى النقاط الهامة الموجودة فيها تتمثل بأن الشارع المقدس في مقام بيان هذا المطلب (أنه لا حكم حرجياً في الدين ولا يوجد حرج في أي حكم من أحكام الدين).
وفي هذه الآية محل البحث فإن الله عز وجل في مقام بيان قاعدة كلية، وجاء بقوله (من شيء) لإثبات تلك الكلية، بمعنى كل فائدة يتم الحصول عليها سواء كانت من قتال أو تجارة أو زراعة أو إرث أو هدية أو جائزة، وبشكل عام، كل ما يصدق عليه عرفاً لفظ الفائدة، طبعاً لا منافاة بين هذا ومع ما استثني من بعض الموارد مثل الإرث.
ولذا، في رأينا فإن الصحيح هو عكس مدَّعاهم، وبناء على نظرية الإمامية فإن هذا القيد احترازي أيضاً لا تأكيدي، بمعنى الاحتراز من اختصاص الخمس ببعض من الفوائد، ولا يتوهمنَّ أحد أن الخمس واجب في بعض الفوائد.
[١] الأنفال: ٤١ ..