مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٦ - اليوم العاشر من شهر رمضان ١٤٣٦ هـ
الحلقة العاشرة:
اليوم العاشر من شهر رمضان ١٤٣٦ هـ
قال الدكتور أحمد الطيب في هذه المحاضرة بعد بيان الفرق بين العصمة في الأنبياء والعدالة في الصحابة ما هذا حاصله:
إنّ العدالة ليست عصمة إلهية، ولذا قد تضعف العدالة عند الصحابي وتتغلّب عليه نوازع النفس ويقع في الإثم وسرعان ما يتوب إلى الله، لكنّها حالات محدودة، فمن الصحابة مَن اقترف بعض الآثام، وكان يعترف بإثمه، ويذهب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)يطلب منه أن يطهره بإقامة الحدّ، والتاريخ يقصّ علينا أنّ بعض الصحابة قد دخلوا فيما يُسمّى بالفتنة الكبرى وهو الاقتتال الّذي حدث فقتل سيدنا عثمان، وفي عهد سيدنا علي ـ رضي الله عنهما ـ مع أنّهم ما دخلوا فيه إلاّ مجتهدين ومتأوّلين، فكلّ كان يعتقد أنّه يقاتل في سبيل الحقّ ومن أجل مصلحة المسلمين، ومعلوم أنّ المجتهد إذا اصاب له أجران: أجر الاجتهاد وأجر إصابة الحقّ، وأنّ المجتهد المخطئ له أجر واحد، وهو أجر الاجتهاد، وبالتالي فإنّ المسألة هنا لا تجرّم الصحابي الّذي ذهب وانضمّ للجيش المطالب بدم عثمان، ولا تجرّم الصحابي الّذي انظم لجيش علي.