مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٤ - اليوم الخامس والعشرون من شهر رمضان ١٤٣٦ هـ
الصراع مكان للإمامة؟!
وما هو دور النصّ على الإمامة في قضية التجسيم الّتي اتّهم بها الأشاعرة حشوية الحنابلة، وقضية التعطيل الّتي اتّهم بها الحنابلة الأشاعرة و... وقد سالت من جرّاء ذلك دماء غزيرة. بل بلغ التعصّب بين بعض أتباع المذاهب الأربعة حدّ التكفير، فهذا محمد ابن موسى الحنفي قاضي دمشق (المتوفّى ٥٠٦ هـ) يقول: لو كان لي من الأمر شيء لأخذت على الشافعية الجزية؟ وسئل أحد متعصّبي الشافعية عن طعام وقعت فيه قطرة نبيذ فقال: يرمى لكلب أو حنفي؟![١]
إلى غير ذلك من عوامل الاختلاف الّتي ليس للإمامة فيها نصيب قطّعاً .
وأمّا الأمر الرابع: فيقول الدكتور: إنّ الشيعة الأوائل لم يعرفوا إمامة الإمام بالمعنى الّذي ظهر في القرن الثاني .
أقول: إنّ الشيعة هم المسلمون من المهاجرين والأنصار ومَن تبعهم بإحسان في الأجيال اللاحقة ، من الذين بقوا على ما كانوا عليه في عصر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)في أمر القيادة ، ولم يغيِّروه ، ولم يتعدّوا عنه إلى غيره ، ولم يأخذوا بالمصالح المزعومة في مقابل
[١] الإمام الصادق والمذاهب الأربعة، لأسد حيدر: ١ / ١٩٠ .