مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٢ - اليوم الثامن عشر من شهر رمضان ١٤٣٦ هـ
وأنت إذا لاحظت كتاب «المغني» لابن قدامة من القدماء، أو قرأت كتاب «الفقه على المذاهب الأربعة» للجزيري، قلّما تجد مسألة كلّية مصونة من الاختلاف، فكما يكون المخالف فيها معذوراً فليكن المخالف في خلافة الخلفاء كذلك.
وبما ذكرنا يظهر أنّ الاختلاف في عدالة الصحابة من أوّلهم إلى آخرهم ليست مسألة أُصولية عقديّة وإنّما هي أمر تاريخي يمكن أن يقع مورد الخلاف والخصام، فالموافق والمخالف كلّهم يتظلّلون تحت خيمة الإسلام لكنّهم يختلفون في أُمور تاريخية لكلّ دليله ومدركه، وللمحقّق سعد الدين التفتازاني كلام في المقام نذكره بنصّه .
يقول: إنّ ما وقع بين الصحابة من المحاربات والمشاجرات على الوجه المسطور في كتب التواريخ، والمذكور على ألسنة الثقاة، يدلّ بظاهره على أنّ بعضهم قد حاد عن طريق الحق، وبلغ حد الظلم والفسق. وكان الباعث له الحقد والعناد، والحسد واللداد، وطلب الملك والرئاسة، والميل إلى اللّذات والشهوات، إذ ليس كلّ صحابي معصوماً، ولا كلّ من لقي النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)بالخير موسوماً .
إلاّ أنّ العلماء لحسن ظنّهم بأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)ذكروا لها محامل وتأويلات بها تليق، وذهبوا إلى أنّهم محفوظون عمّا