مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨١ - اليوم الخامس والعشرون من شهر رمضان ١٤٣٦ هـ
من الله سبحانه، أمراً غير معقول مع أنّ النبيّ الأكرم ينصّ على صحّة الإمامة بهذا المعنى، وذلك لمّا عرض الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)نفسه على بني عامر الّذين جاءوا إلى مكّة في موسم الحج ودعاهم إلى الإسلام قال له كبيرهم: أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ثم أظهرك الله على مَن خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك؟ فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): «الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء».[١]
وهذا هو الشيخ الرئيس ابن سينا يقول: «والاستخلاف بالنصّ أصوب، فإنّ ذلك لا يؤدّي إلى التشعّب والتشاغب والاختلاف» .[٢]
ثم العجب من أنّه جعل وجود القتال بين الطائفتين من آثار القول بالنصّ في مورد الحكم مع أنّه لا صلة بين الأمرين، فإذا كانت الخلافة من الأحكام الفرعية وكان الاختلاف فيها أمراً شائعاً فما هو السبب لأن يقتل السنّي الشيعي؟! إن القتال من آثار تعظيم الخلاف ورفع مستواه إلى حدّ الإيمان والكفر من قبل المتشددين.
إنّ الدماء الطاهرة الّتي تراق كلّ يوم في بلاد الرافدين واليمن الفيحاء كلّها من آثار فتاوى التكفير الّتي يقوم بها مَن لا علم
[١] السيرة النبوية لابن هشام:٢/٤٢٤ـ ٤٢٥.
[٢] الشفاء: ٤٥٢، قسم الإلهيات المقالة العاشرة من الفصل الخامس، طبعة مصر.