مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٣ - اليوم الرابع والعشرون من شهر رمضان ١٤٣٦ هـ
الثالث: لو كانت الصحابة بهذا الوصف فكيف أخذ الشيعة القرآن من جماعة لهم هذا الوصف. ولنأخذ كلّ واحد بالتحليل.
أمّا الأمر الأوّل: فقد أجبنا عنه في الحلقة السابقة وقلنا: إنّ خطبة الحديث أفضل دليل على أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)بصدد بيان أصل من أُصول الإسلام حيث أخذ الشهادة على الأُصول الثلاثة من الحاضرين، ثم رفع يد عليٍّ وقال ما قال، فلو كانت الغاية بيان فضيلة من فضائل الإمام لما احتاج إلى ذكر الأُصول الثلاثة، على أنّ في خطبة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)قوله: «ألست أولى بكم من أنفسكم؟» قالوا: بلى، ثم قال: «مَن كنت مولاه فهذا علي مولاه» وما يدلّ على أنّ النبيّ بصدد تنزيل عليّ منزلة نفسه في الأولوية على أنفس الآخرين، والأولى على الأنفس والأموال، يلازم كون الموصوف زعيماً إلهيّاً، فأي تنصيص أظهر من ذلك؟!
على أنّ الحاضرين فهموا من الحديث تفويض قيادة المجتمع إلى عليّ (عليه السلام)، فهذان هما الشيخان لما أمر الرسول المسلمين بالتسليم على عليّ بإمرة المؤمنين قدما يسلّمان عليه بإمرة المؤمنين ويهنّئانه حتّى قال عمر: بخ بخ لك يا عليّ فقد أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة. أو بالفاظ تقارب هذا المعنى.[١]
[١] لاحظ : تفسير الرازي : ١٢ / ٤٩ ; المصنّف لابن أبي شيبة: ١٢ / ٧٨ برقم ١٢١٦٧; مسند أحمد: ٥ / ٣٥٥ برقم ١٨٠١١ ; المعيار والموازنة للإسكافي: ٢١٢ ، إلى غير ذلك من المصادر الكثيرة والّتي ذكرها العلاّمة الأميني في موسوعة الغدير: ١ / ٥١٠ ـ ٥٢٧، طبعة مركز الغدير للدراسات ـ قم المقدّسة.