مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٤ - تحليل أحداث السقيفة
انتهازاً للفرصة، إذ لو كان بنو هاشم وعلى رأسهم علي بن أبي طالب، في مجلس المشاورة لما تمّ هذا الأمر وبهذه السرعة في يوم واحد أو ساعة أو ساعتين لأبي بكر!!
٣. إنّ للخليفة في الشريعة الإسلامية شروطاً ومؤهّلات، فكان اللازم على القوم أن يبحثوا عن وجود هذه الملاكات في أيّ شخص من المهاجرين والأنصار حتّى ينتخبوا الأعلم بكتاب الله وسنّة رسوله، والأقوى في إدارة الأُمور، إلى غير ذلك من الشروط.
ولكنّا نرى أنّ المجتمعين عدلوا عن هذه المعايير إلى معايير جاهلية وقبيلية، فالأنصار اعتمدوا على أنّهم نصروا النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)وآووا المهاجرين وجاهدوا المشركين، والشيخان وأبو عبيدة اعتمدوا على كون النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)منهم، وكلا المعيارين لا يلازم كون الخليفة منهم، فنصرتهم للدين لا تدلّ على أنّ مرشّحهم واجد للمؤهلات، كما أنّ كون النبيّ من عشيرتهم لا يلازم ذلك .
٤. إنّ الحيّين الأوس والخزرج كانا متنافسين ومتخاصمين منذ أمد بعيد، وكان يوم بُعاث أشدّ الأيام بينهم في القتال، والنبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)جعلهما إخوة وأمرهم بتناسي ما سبق; ويا للأسف، ترى أنّ الخليفة يشير إلى تلك المنافسات الشيطانية ويقول: إنّ هذا الأمر إن تطاولت إليه الخزرج لم تقصر عنه الأوس، وإن تطاولت إليه الأوس لم تقصر عنه الخزرج، (وقد كانت بين الحيّين قتلى لا