مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤ - مساء اليوم الثالث من شهر رمضان ١٤٣٦ هـ
اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ)[١]، فقوله سبحانه (وَطَهَّرَكِ ) لا يريد تطهيرها من الدنس والقذارات وإنّما أراد تطهير روحها من الرذائل وتحليتها بالفضائل. والشاهد على ذلك أنّه كرر لفظة (اصْطَفَاكِ)وجعل قوله: (طَهَّرَكِ)بينهما.
وأمّا تفسير التطهير بتبرئتها ممّا قذفتها به اليهود بإنطاق الطفل، (٢) فبعيد عن مساق الآية ; لأنّ الآية وردت قبل أن تحمل مريم حتّى تتّهم بما رمتها به اليهود، والشاهد على ذلك أنّ قصة حملها أتت بعد تلك الآية حيث جاء بعدها قوله: (إِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَة مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ).
ومَن قرأ الآيات الّتي تعرّف مريم ومكانتها، يذعن بأنّها كانت معصومة منزّهة من كلّ ما يشين، يقول سبحانه: (وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الِْمحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَاب )[٢]. وهذه الكرامة يثبتها الذكر الحكيم لمريم قبل أن تحمل بالمسيح (عليه السلام)كما يشهد عليه سياق الآيات.
[١] آل عمران: ٤٢ . ٢ . تفسير البيضاوي: ١ / ١٥٩ .
[٢] آل عمران: ٣٧ .