مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٥ - تحليل أحداث السقيفة
تنسى وجراح لا تُداوى)، فإن نعق منكم ناعق فقد جلس بين لحيي أسد يضغمه (يقضمه) المهاجري ويجرحه الأنصاري.[١]
فهو بكلامه هذا أحيا ما كان قد خفي من الخلافات والنزعات الجاهلية، فكلامه هذا صار سبباً لانفضاض الوحدة بين الأنصار.
مع أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)جعل الحيين إخوة وأمرهم بتناسي ما كانوا عليه من الخلافات، ورغم ذلك كانت جذور التنافس والتنافر بين الحيّين موجودة ويشهد على ذلك ما رواه البخاري عن عائشة في أمر الإفك حيث يقول: قام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)من يومه فاستعذر من عبدالله بن أُبي وهو على المنبر فقال: يا معشر المسلمين مَن يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي، والله ما علمت على أهلي إلاّ خيراً، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلاّ خيراً وما يدخل على أهلي إلاّ معي. قالت: فقام سعد بن معاذ أخو بني عبد الأشهل، فقال: أنا يا رسول الله أعذرك فإن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك. قالت: فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً ولكن احتملته الحميّة، فقال لسعد: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على
[١] البيان والتبيين: ٤ / ١٠ .