مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٠ - تحليل أحداث السقيفة
وللإمام علي (عليه السلام)كلام آخر في ذلك، قال (عليه السلام): «وَاعَجَبَاهُ! أَتَكُونُ الْخِلاَفَةُ بِالصَّحَابَةِ وَلا تَكُونُ بِالصَّحابَةِ وَالْقَرَابَةِ؟ وروي له شعر في هذا المعنى :
فَإِنْ كُنْتَ بِالشُّورَى مَلَكْتَ أُمُورَهُمْ *** فَكَيْفَ بِهذا وَ الْمُشِيرُونَ غُيَّبُ؟
وَإِنْ كُنْتُ بِالْقُربَى حَجَجْتَ خَصِيمَهُمْ *** فَغَيْرُكَ أَوْلَى بِالنَّبِيِّ وَ أَقْرَبُ[١]
وممّا ذكرنا يمكن للقارئ النابه أن يستنتج أنّ عمل القوم في انتخاب الخليفة لم يكن مستنداً إلى قاعدة إسلامية ولم يكن إلاّ قراراً خاطفاً تحكمت فيه العواطف في المبدأ والمنتهى وكانت المعايير الّتي اعتمدت في إنتخاب الخليفة معايير جاهلية، وبذلك تمثّل قوله سبحانه: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ).[٢]
الحلقة العشرون …
[١] نهج البلاغة: ٥٠٢، قسم الحكم برقم ١٩٠ .
[٢] آل عمران: ١٤٤ .