مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٥ - ٥ إسقاط سهم المؤلّفة قلوبهم
ونحن نرجو من الدكتور حفظه الله أن يراجع شأن نزول قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)[١] فقد نصّ غير واحد من اعلام السنّة على نزول هذه
الآية في حادثة الغدير، والقرائن الموجودة في الآية تؤيد ذلك حيث إن مورد التبليغ، بلغ من الأهمية حدّاً قيل في حقه (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ)، فما هو هذا الأمر الّذي لو لم يؤده لم يؤد الرسالة الإلهية بشكل كامل؟ مع أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم)صرف ٢٣ سنة من عمره الشريف في تبليغ رسالة ربّه، أضف إلى ذلك قوله تعالى: (وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ...) فهذه الفقرة تكشف عن حساسية المهمة، بحيث تحيطها الاخطار والردود المعاكسة من قبل المنافقين ومن في قلوبهم مرض.
هذا الأمران يؤيدان نزول الآية في قضية سياسية مهمة يُعد عدم تبليغها عدم تبليغ الرسالة، وأن في تبليغها خوفاً على النفس والنفيس، وليس لها مصداق إلاّ التصريح بالزعامة العامّة لرجل من أهل بيت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).
[١] المائدة: ٦٧. وقد روى نزول الآية في واقعة الغدير جمٌّ غفير يناهز إلى ثلاثين بين محدث ومفسر، ومؤرخ ومحقّق لاحظ : الغدير: ١ / ٤٢٤ ـ ٤٣٨ .