مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٣ - ٥ إسقاط سهم المؤلّفة قلوبهم
كرهتْ قريش أن تجتمع لكم النبوّة والخلافة، فيجخِفوا جخفاً، فنظرتْ قريش لنفسها فاختارت، ووفقت فأصابت.[١]
هذه النصوص تعرب عن وجه عدول الصحابة عن النصّ على الولاية لعليّ .
إنّ هذا التعبير يعرب عن أنّ الخليفة لا يرى صحّة اجتماع النبوّة والخلافة في بيت واحد، وفي مقابل هذا الرأي يحكي الذكر الحكيم عن اجتماع النبوّة والإمامة في آل إبراهيم ، يقول سبحانه: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا)[٢]، فالملك العظيم هو الإمامة والخلافة الراشدة الّتي أعطاها الله سبحانه لآل إبراهيم مع ما آتاهم من النبوّة وخصّهم بالوصاية.
ما ذكرناه غيض من فيض وقليل من كثير ممّا يدلّ على أنّ إعراض القوم عن حديث الغدير وما يشابهه الدالّ على الولاية الكبرى والزعامة العظمى لعليّ (عليه السلام)، كان نابعاً عن اجتهادات وتأويلات ولمصالح متوهّمة، وإلاّ لم يكن أي شكّ ولا ريب في
[١] شرح نهج البلاغة: ١٢ / ٥٣. فيجخفوا: يتكبّروا، وفي بعض المصادر (فتجحفوا الناس جحفاً).
[٢] النساء: ٥٤.