مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥ - مساء اليوم الثالث من شهر رمضان ١٤٣٦ هـ
كما أنّ الذكر الحكيم يتحدّث عن عبد من عباد الله آتاه الله رحمة من عنده وعلّمه من لدنه علماً وصار معلّماً لموسى (عليه السلام)حيث قال له الكليم: (هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا )[١] ولم يكن ذلك الرجل المثالي نبيّاً، ومع ذلك صار معلّماً لنبيّ، فهل يتصوّر أن يكون معلّم النبيّ إنساناً غير معصوم ربّما يخطأ وربّما يقترف المعاصي ثم يتوب؟! وهذا يدفعنا إلى القول بأنّ العصمة لا تساوق النبوّة، فكلّ نبي معصوم وليس كلّ معصوم نبي.
وفي هذا السياق يمكن الإشارة إلى كلام الرازي في تفسير قوله تعالى: (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ )[٢]حيث قال: اعلم أنّ قوله: (وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ)يدلّ عندنا على أنّ إجماع الأُمّة حجّة، والدليل على ذلك أنّ الله تعالى أمر بطاعة أُولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية، ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لابدّ وأن يكون معصوماً عن الخطأ، إذ لو لم يكن معصوماً عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر الله بمتابعته. إلى أن قال: فثبت أنّ الله تعالى أمر بطاعة أُولي
[١] الكهف: ٦٦ .
[٢] الأنبياء: ٥٩ .