مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٠ - اليوم التاسع عشر من شهر رمضان ١٤٣٦ هـ
في عرينة الأسد، والله لئن شئتم لنعيدنها جذعة. [١]
٨. فقام عمر وقال: هيهات لا يجتمع اثنان في (قرن) والله لا ترضى العرب أن تؤمّركم ونبينا من غيركم، ولا تمتنع العرب أن تولّي أمرها مَنْ كانت النبوّة فيهم، ولنا بذلك الحجّة الظاهرة، مَن ينازعنا سلطان محمّد ونحن أولياؤه وعشيرته. فأجاب عمر عن تهديد حباب: إذاً ليقتلك الله، فقال: بل إيّاك يقتل.[٢]
٩. لمّا تمّ الجدال بين الطائفتين، وهيمن السكوت لم يفضه إلاّ بشير بن سعد الخزرجي الّذي هو ابن عم سعد بن عبادة، حينما شعر بأنّ الأنصار يميلون إلى سعد بن عبادة، وكان يكنّ له العداء والحقد ولا يرضى بإمارته قال: يا معشر الأنصار إنّ محمداً من قريش وقومه أحق به وأولى، وأيم الله لا يراني الله أُنازعهم في هذا الأمر أبداً، فاتّقوا الله ولا تخالفوهم ولا تنازعوهم.
١٠. ففي هذه الحالة استغلّ أبو بكر الفرصة فقال: هذا عمر وهذا أبو عبيدة فأيّهما شئتم فبايعوا. فقالا: لا والله لا نتولّى هذا الأمر عليك أبسط يدك نبايعك.
فلمّا ذهبا يبايعانه سبقهما بشير بن سعد فبايعه فناداه
[١] الكامل في التاريخ: ٢ / ٣٢٩ .
[٢] الكامل في التاريخ: ٢ / ٣٣٠ ; تاريخ الطبري: ٢ / ٢٤٣ .