مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٤ - اليوم الحادي والعشرون من شهر رمضان ١٤٣٦ هـ
برضا الخمسة، وهذا قول أكثر الفقهاء والمتكلمين من أهل البصرة.
وقال آخرون من علماء الكوفة: تنعقد بثلاثة يتولاها أحدهم برضا الاثنين ليكونوا حاكما وشاهدين كما يصحّ عقد النكاح بولي وشاهدين.
وقالت طائفة أُخرى: تنعقد بواحد، لأن العباس قال لعلي أُمدد يدك أبايعك فيقول الناس: عم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)بايع ابن عمه فلا يختلف عليك اثنان، ولأنّه حكم وحكم واحد نافذ.[١]
ولم يغفل ابن حزم عن نقطة فساد هذه الآراء، في مطاوي حديثه عنها حيث إنّ البعض منها يعد تكليفا بما لا يطاق مضافاً إلى ضياع أُمور المسلمين قبل أن يجمع جزء من مائة جزء من فضلاء أهل هذه البلاد، مع أنّه لو كان ممكنا لما لزم لأنّه دعوى بلا برهان. وأما قول من قال أن عقد الإمامة لا يصحّ إلاّ بعقد أهل حضرة الإمام وأهل الموضع الّذي فيه قرار الأئمة، فإن أهل الشام كانوا قد دعوا ذلك لأنفسهم حتّى حملهم ذلك على بيعة مروان وابنه عبدالملك واستحلوا بذلك دماء أهل الإسلام .
وهو قول فاسد لا حجة لأهله وكلّ قول في الدين عري عن ذلك من القرآن أو من سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)أو من إجماع الأُمة
[١] الاحكام السلطانية للماوردي: ٦ ـ ٧ .