مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤١ - اليوم الحادي والعشرون من شهر رمضان ١٤٣٦ هـ
لو كان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)قد اتّخذ من مستقبل الدعوة بعده موقفاً إيجابياً يستهدف وضع نظام الشورى موضع التطبيق بعد وفاته مباشرة وإسناد زعامة الدعوة إلى القيادة الّتي تنبثق عن هذا النظام، لكان من أبده الأشياء الّتي يتطلّبها هذا الموقف الإيجابي أن يقوم الرسول القائد بعملية توعية للأُمّة والدعاة على نظام الشورى وحدوده وتفاصيله وإعطائه طابعاً دينياً مقدّساً وإعداد المجتمع الإسلامي إعداداً فكرياً وروحياً لتقبّل هذا النظام، وهو مجتمع نشأ من مجموعة من العشائر لم تكن قد عاشت قبل الإسلام وضعاً سياسياً على أساس الشورى وإنّما كانت تعيش في الغالب وضع زعامات قبلية وعشائرية تتحكّم فيها القوة والثروة وعامل الوراثة إلى حدّ كبير.
ونستطيع بسهولة أن ندرك أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)لم يمارس عملية التوعية على نظام الشورى وتفاصيله التشريعية أو مفاهيمه الفكرية ; لأنّ هذه العملية لو كانت قد أُنجزت لكان من الطبيعي أن تنعكس وتتجسّد في الأحاديث المأثورة عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)وفي ذهنية الأُمّة، أو على أقلّ تقدير في ذهنية الجيل الطليعي منها الّذي يضم المهاجرين والأنصار بوصفه هو المكلّف بتطبيق نظام الشورى، مع أنّنا لا نجد في الأحاديث المأثورة عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)أي صورة تشريعية محدّدة لنظام الشورى. وأمّا ذهنية الأُمّة أو ذهنية