مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١ - اليوم الأوّل من شهر رمضان ١٤٣٦ هـ
الأُولى من محاضراته وفي اليوم الأوّل من شهر رمضان المبارك على الوحدة الإسلامية والتقريب بين المذاهب ويشير إلى أنّ القرآن يأمرنا بالتمسّك بحبل الوحدة ويقول: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا)[١]، لما لهذه القضية من أهمية أشارت إليها الآية المباركة من خلال طرحها لنكتة عجيبة حيث أمر سبحانه بالاعتصام بحبل الله مكان أن يقول واعتصموا بالإسلام، أو بالقرآن، أو ما شابههما، وإنّما عدل عن ذلك كلّه إلى الاعتصام بحبل الله مشيراً إلى أنّ الأُمّة المتفرّقة المتشرذمة أشبه بمن تردّى في البئر فلا تكتب له النجاة إلاّ بالتمسّك بحبل قويّ يساعده في الخروج منه.
فعلى الأُمّة الإسلامية في هذه الأزمة الّتي تراق فيها دماء أبنائها كلّ يوم بأيدي سفلتهم أن يتمسّكوا بالمشتركات ويتركوا معالجة الخلافات إلى المحافل الدينية والمؤتمرات العلمية، فإنّ ما يجمعهم أكثر ممّا يفرّقهم.
ونحن إذا تأمّلنا في كتاب الله المجيد نرى أنّه سبحانه يجعل الخلاف بين الأُمة أحد مصاديق العذاب النازل من السماء أو من تحت الأرجل ويقول: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ
[١] آل عمران: ١٠٣ . ٢ . الأنعام: ٦٥ .