مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٩ - اليوم التاسع عشر من شهر رمضان ١٤٣٦ هـ
٥. ثم خطب أبو بكر وقال: أنتم يا معشر الأنصار مَن لا ينكر فضلهم في الدين ولا سابقتهم في الإسلام رضيكم الله أنصاراً لدينه ورسوله وجعل إليكم هجرته، فليس بعد المهاجرين الأولين عندنا بمنزلتكم، فنحن الأُمراء وأنتم الوزراء لا تفاوتون بمشورة ولا تقضى دونكم الأُمور.[١]
٦. ثم أضاف: إنّ هذا الأمر إن تطاولت إليه الخزرج لم تقصر عنه الأوس، وإن تطاولت إليه الأوس لم تقصر عنه الخزرج (وقد كانت بين الحيين قتلى لا تنسى وجراح لا تداوى)، فإن نعق منكم ناعق فقد جلس بين لحيي أسد يضغمه (يقضمه) المهاجري ويجرحه الأنصاري.[٢]
٧. فقام حباب بن المنذر بين الجموع فقال: يا معشر الأنصار املكوا عليكم أمركم فإنّ الناس في ظلّكم ولن يجترئ على خلافكم ولا يصدروا إلاّ عن رأيكم، أنتم أهل العزّ وأُولو العدد والمنعة وذوو البأس، وإنّما ينظر الناس ما تصنعون، ولا تختلفوا فيفسد عليكم أمركم، وإن أبى هؤلاء إلاّ ما سمعتم، فمنّا أمير ومنهم أمير. ثم قال: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجّب، أنا أبو شبل
[١] تاريخ الطبري: ٢ / ٢٤٢ ; الكامل في التاريخ: ٢ / ٣٢٩ .
[٢] البيان والتبيين: ٤ / ١٠، دار إحياء التراث العربي، بيروت .