مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٧ - تحليل أحداث السقيفة
٨ . أنّ مجلس المشاورة يسوده الهدوء واستماع منطق المخالف، ثم أخذ الرأي بأمانة خاصّة، ولا نرى هذا الشرط موجوداً بأقل وجه في مجلس السقيفة، بل كان أشبه بمجلس المهاترة حيث إنّ سعد بن عبادة يأخذ بلحية عمر ويقول ما يقول، ويجيبه عمر بما مرّ عليك، إلى أن انتهى إلى وطء سعد بن عبادة، ذلك الرجل الهرم الّذي خدم الإسلام من حين آمن!!
٩. كيف يصف الدكتور هذا الانتخاب انتخاباً ديمقراطياً مع أنّ رفيق الخليفة في شبابه وهرمه يصف الانتخاب بأنّه فلتة وقى الله المسلمين شرّها؟! فقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس عن عمر أنّه قال: ثم إنّه بلغني أنّ قائلاً منكم يقول: والله لو مات عمر بايعت فلاناً، فلا يغترنّ امرؤٌ أن يقول: إنّما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمّت، ألا وإنّها قد كانت كذلك، ولكنّ الله وقى شرّها...[١]
وقد صدق قوله: «كانت بيعة أبي بكر فلتة» إذ تمّ الانتخاب بسرعة خاطفة لم تبق مجال للمفكّر حتّى يفكّر بالموضوع، ولا للمعارض أن يقيم حجّة، فكانت مفاجأة في مفاجأة مع أنّ العاطفة
[١] لاحظ : صحيح البخاري: ١٧١٢ برقم ٦٨٣٠، باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت.