مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٩ - اليوم الخامس والعشرون من شهر رمضان ١٤٣٦ هـ
الفوارق الموجودة بين الطائفتين ويؤيّد إحداهما ويردّ على الأُخرى، وهذا العمل لا ينتج إلاّ استنزاف القوى وتشتّت الصف الإسلامي، وهو خلاف ما يتبّناه .
وأما الأمر الثاني: وهو بأنّ عليّاً بايع الخلفاء الثلاثة، فلم يرد في التاريخ إلاّ بيعة علي لأبي بكر بعد ستة أشهر عقب وفاة بنت المصطفى فاطمة الزهراء (عليها السلام).
فقد جاء في صحيح البخاري... فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئاً، فوجدتْ فاطمة على أبي بكر في ذلك، فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفّيت. وعاشت بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)ستة أشهر. فلمّا توفيّت دفنها زوجها علي ليلاً ولم يؤذن بها أبا بكر وصلّى عليها، وكان لعليّ من الناس وجهٌ حياةَ فاطمة، فلمّا توفّيت استنكر عليٌّ وجوه الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته، ولم يكن يبايع تلك الأشهر.[١]
فلو كانت بيعة أبي بكر بيعة صحيحة لا فلتة،[٢] فلماذا لم
[١] صحيح البخاري: ١٠٣٦، برقم ٤٢٤١ .
[٢] كما وصفها عمر حيث قال:... ثم إنّه بلغني أن قائلاً منكم يقول: والله لو مات عمر بايعت فلاناً فلا يغترن امرؤ أن يقول إنّما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمّت، ألا وإنّها قد كانت كذلك ولكن الله وقى شرّها.. (صحيح البخاري: ١٧١٣ برقم ٦٨٣٠، باب رجم الحبلى من الزنا).