مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٨ - اليوم العاشر من شهر رمضان ١٤٣٦ هـ
وأي دليل أوضح من قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعمّار: «تقتلك الفئة الباغية» وقال أيضاً: «ويح عمّار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار».[١] وقد قتله جيش معاوية الّذين سمّاهم رسول الله الفئة الباغية.
أو ليس عمل الفئة الباغية هذا، اجتهاداً في مقابل النصّ، وأيُّ فرق بين تحليل الخمر مع ورود النصّ الروائي على حرمته ومحاربة الإمام الّذي نصّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)على كون المحارب له باغياً، متجاوزاً عن ميزان الحقّ؟! أو يصحّ بعد ذلك تعديل هؤلاء والحكم بانّهم متأوّلون مثابون؟!
وبعبارة أُخرى: إنّ طبيعة القضية وخطورة الموقف المترتّب على الحروب الثلاثة تقتضي أن يكون النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)قد حذّر الجميع منها، ورسم لهم الموقف المناسب الّذي عليهم اتّخاذه عند نشوبها ; لأنّه (صلى الله عليه وآله وسلم)حذّر ممّا هو أدنى منها خطورة، فكيف بقضية بحجم تلك الفتنة الّتي كادت أن تعصف بالعالم الإسلامي؟! وهذا ما تؤيّده الروايات الّتي انتهت إلى كبار الصحابة، وهذه كلمات الصحابة مبثوثة في طيّات الكتب والمعاجم، وهي تعرب عن أنّ
[١] الإصابة لابن حجر: ٢ / ٥١٢ برقم ٥٧٠٤ ; تهذيب التهذيب: ٧ / ٤٠٩، برقم ٦٦٥ ; البداية والنهاية لابن كثير: ٧ / ٢٩٨، حوادث سنة ٣٧ هـ .