مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٤ - أقول وعلى كلامه حفظه الله ملاحظات
يلاحظ عليه: بأنّ من مراتب التوحيد، التوحيد في التشريع بأنّه لا مشرّع إلاّ الله، وليس لأحد حقّ التشريع والتقنين: (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ )[١] .
وعلى هذا فمصدر التشريع هو الكتاب والسنّة فقط، وأمّا الاحتجاج بالعقل، فلأجل أنّ إدراكه كاشف عن الحكم الشرعي، فليس له حقّ التشريع، وإنّما يتمتّع بالكشف عمّا هو الحكم عند الشارع على وجه بيّنه الأُصوليون.
وأمّا إجماع الأُمّة فلم يدلّ دليل صحيح على أنّ إجماعهم على حكم إذا كان معه دليل ظنّي يرتفع الحكم مع الإجماع إلى حكم قطعي واقعي ويكون كسائر ما دلّ عليه الكتاب والسنّة. إذ معنى هذا أنّ الإجماع من مصادر التشريع، وقد عرفت أنّ مقتضى القول بالتوحيد في التشريع انحصار التشريع في الكتاب والسنّة.
وأمّا الشيعة فلا يرون الإجماع من أدوات التشريع، بل أنّه كاشف عن الحكم الشرعي فلو كان الإمام المعصوم بينهم فإجماعهم يكشف عن موافقة الإمام لهم، فيكون أيضاً كاشفاً عن الحكم الشرعي، وأمّا في غير هذه الصورة فالشيعة تقول بحجّية الإجماع بطرق مختلفة مذكورة في الكتب الأُصولية أوضحها أنّها
[١] يوسف: ٤٠ .