مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٨ - تحليل أحداث السقيفة
العدائية عند الأوس المهيّجة من أبي بكر كان لها الأثر الفعّال في انتخاب الخليفة، فلا يمكن لباحث أن يتّخذ هذا النوع من الانتخاب إسوة للأجيال الآتية فالحادثة من مبدئها إلى منتهاها كانت على غفلة من علي (عليه السلام)ومن بني هاشم إلى آخر لحظة منها، وأهمل شأنهم كأنّهم لم يكونوا من المسلمين، أو لم يكونوا من الحاضرين في المدينة إلاّ بعد أن تمّ كلّ شيء.[١]
فهل كان من مانع شرعي أو عقلي أو عرفي يمنع من تأجيل عقد البيعة إلى فراغهم من تجهيز رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟! ولو بأن يوكل حفظ الأمن إلى القيادة العسكرية مؤقتاً حتّى يستتب أمر الخلافة؟ أليس هذا المقدار من التريّث كان أرفق بهؤلاء المفجوعين؟! وهم وديعة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)لديهم، وبقيته فيهم.
وأمّا ما جرى بعد انتخاب الخليفة على أهل بيت النبوّة وأخي رسول الله عليّ (عليه السلام)وبضعة الرسول فلنجعجع القلم عن ذكر الحوادث المريرة، ويكفي في مرارتها قول شاعر النيل حافظ إبراهيم في القصيدة العمرية:
وقولة لعليّ قالها عمر *** أكرم بسامعها أعظم بملقيها
[١] السقيفة: ١٠٨ .