تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٤٦ - ٢٦٧٨
و أقول:ينافي ذلك اعتذاره فيما يأتي عن الشهادة بحديث الغدير بالكبر و النسيان،فإنّه على ما سمعت يكون عمره عند استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام بين الخمس و الثلاثين و بين الأربعين سنة من عمره [١]،و لا يطلق على مثل ذلك الكبر المورث للنسيان،لأنّه حدّ الكهولة قبل الشيخوخة.
و علي أي حال؛فقد روى أنس هذا عن النبي صلّى اللّه عليه و آله،و عن فاطمة سلام اللّه عليها،و عن أبيّ بن كعب،و سلمان،و أبي ذرّ،و عبد اللّه بن عباس،و ذكر روايته عن جماعة كثيرة،و لم يذكر له رواية عن عليّ عليه السلام مع اتّساع روايته عن الرجال فيدلّ ذلك على انحرافه عنه.
و يساعد على ذلك ما عن ابن أبي الحديد في شرح النهج [٢]من أنّه:ذكر جماعة من مشايخنا البغداديين،أنّ عدّة من الصحابة و التابعين كانوا منحرفين عن عليّ عليه السلام،كاتمين لمناقبه حبّا للدنيا،منهم أنس بن مالك،ناشد علي عليه السلام الناس في الرحبة:«أيّكم سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:
من كنت مولاه فعلى مولاه؟»،فقام اثنا عشر رجلا فشهدوا بها،و أنس بن مالك لم يقم،فقال له:«يا أنس!ما يمنعك أن تشهد و لقد حضرتها؟»،فقال:
يا أمير المؤمنين(ع)!كبرت و نسيت [٣].
[١] خدم النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو ابن عشر سنين و شهادة أمير المؤمنين عليه السلام في سنة أربعين فعليه يكون عمره قريب الخمسين سنة.
[٢] شرح نهج البلاغة ٧٤/٤:فصل في ذكر المنحرفين عن عليّ[عليه السلام]،و ذكر جماعة من شيوخنا البغداديين أنّ عدّة من الصحابة و التابعين و المحدّثين كانوا منحرفين عن عليّ عليه السلام،قائلين فيه السوء،و منهم من كتم مناقبه،و أعان أعداءه ميلا مع الدنيا،و إيثارا للعاجلة،فمنهم أنس بن مالك،ناشد علي عليه السلام الناس في رحبة القصر..
[٣] قال ابن قتيبة في المعارف:٥٨٠:البرص.أنس بن مالك،كان بوجهه برص،و ذكر