أساليب بلاغية - أحمد مطلوب - الصفحة ١٦١ - دواعيه
من كلامه حرفا من حروف الهجاء أو جميع الحروف المهملة بشرط عدم التكلف والتعسف [١]» ، وهذا لون من ألوان البديع.
واختلفوا فى الحذف هل هو مجاز؟ ويرى الزركشى أنّه «إن أريد بالمجاز استعمال اللفظ فى غير موضعه فالمحذوف ليس كذلك لعدم استعماله ، وإن أريد بالمجاز إسناد الفعل إلى غيره ـ وهو المجاز العقلى ـ فالحذف كذلك» [٢].
وكان عبد القاهر قد أبدع فى تحليل الجملة وإظهار ما فيها من حذف أو ذكر ، وعقد فصلا فى الحذف قال فيه : «هو باب دقيق المسلك ، لطيف المأخذ ، عجيب الأمر ، شبيه بالسحر ، فانك ترى به ترك الذكر أفصح من الذكر ، والصمت عن الإفادة أزيد للافادة ، وتجدك أنطق ما تكون إذا لم تنطق وأتم ما تكون بيانا إذا لم تبن. وهذه جملة قد تنكرها حتى تخبر وتدفعها حتى تنظر» [٣].
ولا يجوز حذف المسند إليه إلّا إذا دل عليه دليل من اللفظ أو الحال ، ويترجح حذفه إذا كان مبتدأ لدواع منها :
١ ـ الاحتراز عن العبث بترك ما لا ضرورة لذكره ، وذلك يكسب الكلام قوة وجمالا. ويكثر هذا الحذف فى جواب الاستفهام كقوله تعالى : (وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ. نارٌ حامِيَةٌ)[٤] أى : هى نار حامية. وبعد الفاء المقترنة بالجمل الاسمية الواقعة جوابا للشرط كقوله تعالى : (مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها)[٥] أى : فعمله لنفسه وإساءتها عليها.
[١] خزانة الأدب للحموى ص ٤٣٩.
[٢] البرهان فى علوم القرآن ج ٣ ص ١٠٤.
[٣] دلائل الإعجاز ص ١١٢.
[٤] القارعة ١٠ ـ ١١.
[٥] فصلت ٤٦.