أساليب بلاغية - أحمد مطلوب - الصفحة ٢٤٣ - الاعتراض
وللاطناب بالاعتراض أغراض بلاغية منها :
الأول : التنزيه : كقوله تعالى : «وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ ـ سبحانه ـ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ)[١] ، فـ «سبحانه» تضمنت تنزيها لله تعالى عن البنات.
الثانى : التعظيم : كقوله تعالى : (فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ. وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ ـ لَوْ تَعْلَمُونَ ـ عَظِيمٌ)[٢].
الثالث : الدعاء ، كما فى قول عوف بن محلم يشكو كبره :
|
إنّ الثمانين ـ وبلّغتها ـ |
قد أحوجت سمعى إلى ترجمان |
وقول المتنبى :
|
وتحتقر الدنيا احتقار مجرّب |
يرى كل ما فيها ـ وحاشاك ـ فانيا |
وقوله «حاشاك» دعاء حسن فى موضعه.
الرابع : التنبيه ، كقول الشاعر :
|
واعلم ـ فعلم المرء ينفعه ـ |
أن سوف يأتى كلّ ما قدرا |
ومنه قول أبى خراش الهذلى يذكر أخاه عروة :
|
تقول أراه بعد عروة لاهيا |
وذلك رزء ـ لو علمت ـ جليل |
|
|
فلا تحسبى أنّى تناسيت عهده |
ولكنّ صبرى ـ يا أميم ـ جميل |
فقوله «لو علمت» و «يا أميم» جملتان اعتراضيتان تفيدان التنبيه على عظم المصاب وعلى تجلده وصبره.
الخامس : المبادرة إلى اللوم ، كقول كثير عزة :
|
لو انّ الباخلين ـ وأنت منهم ـ |
رأوك تعلّموا منك المطالا |
[١] النحل ٥٧.
[٢] الواقعة ٧٥ ـ ٧٦.