أساليب بلاغية - أحمد مطلوب - الصفحة ٢١٧ - حذف جزء جملة
الأصل فى ذلك : لو شئت ألّا تفسد سماحة حاتم لم تفسدها فحذف ذلك من الأول استغناء بدلالته عليه فى الثانى [١].
٤ ـ حذف المضاف إليه وإقامة كل واحد منهما مقام الآخر.
فمن حذف المضاف قوله تعالى : (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ)[٢] ، أى أهلها.
وقول الشاعر :
|
إذا لاقيت قومى فاسأليهم |
كفى قوما بصاحبهم خبيرا |
|
|
هل اعفو عن أصول الحقّ فيهم |
إذا عسرت وأقتطع الصدورا |
أراد أنه يقتطع ما فى الصدور من الضغائن ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.
ومن حذف المضاف إليه قوله تعالى : (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ)[٣] ، أى من قبل ذلك ومن بعده. وهذا النوع قليل الاستعمال لأنّ المضاف يكتسى منه تعريفا وتخصيصا فحذفه يخلّ بالكلام لإذهاب فائدته بخلاف المضاف نفسه ، فانّه لا يخل حذفه من جهة أنّ المضاف إليه يذهب بفائدته ويقوم مقامه.
وربما حذف المضاف والمضاف إليه وهذا نادر كقوله تعالى : (فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ)[٤] ، أى من أثر حافر فرس الرسول ـ صلى الله الله عليه وسلم ـ وقد قال العلوى عنه : «ولا يكاد يوجد إلّا حيث دلالة الكلام عليه» [٥] وسماه ابن الأثير «حذف المضاف مكررا» [٦].
[١] ينظر المثل السائر ج ٢ ص ٩٧ ، وبديع القرآن ص ١٨٥ ، والطراز ج ٢ ص ١٠٤.
[٢] يوسف ٨٢.
[٣] الروم ٤.
[٤] طه ٩٦.
[٥] الطراز ج ٢ ص ١٠٧.
[٦] المثل السائر ج ٢ ص ٩٩.