أساليب بلاغية - أحمد مطلوب - الصفحة ٢٧٨ - أقسامه
لنفسه ، وهو يريد مناصحتهم ليتلطف بهم ويريهم أنّه لا يريد لهم إلّا ما يريد لنفسه ثم انقضى غرضه من ذلك قال : (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) ليدل على ما كان من أصل الكلام ومقتضيا له ، ثم ساقه هذا المساق إلى أن قال : (إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ)[١].
٣ ـ أن يكون الغرض به التتميم لمعنى مقصود للمتكلم فيأتى به محافظة على تتميم ما قصد إليه من المعنى المطلوب ، كقوله تعالى : (فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ. أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ. رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)[٢].
أصل الكلام «إنا كنا مرسلين رحمة منا» ولكنه وضع الظاهر موضع المضمر للانذار بأنّ الربوبية تقتضى الرحمة للمربوبين للقدرة عليهم ، أو لتخصيص النبى ـ صلىاللهعليهوسلم ـ بالذكر أو الإشارة إلى أن الكتاب إنما هو إليه دون غيره ، ثم التفت باعادة الضمير إلى الرب الموضوع موضع المضمر للمعنى المقصود من تتميم المعنى.
٤ ـ قصد المبالغة : كقوله تعالى (حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ)[٣] كأنه يذكر لغيرهم حالهم ليتعجب منها ويستدعى منه الإنكار والتقبيح لها ، إشارة منه إلى سبيل المبالغة إلى أن ما يعتمدونه بعد الإنجاء من البغى فى الأرض بغير الحق مما ينكر ويقبح.
٥ ـ قصد الدلالة على الاختصاص : كقوله تعالى : (وَاللهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ)[٤] ، فانه لما كان سوق السحاب إلى البلد الميت وإحياء الأرض بعد موتها بالمطر دالا على القدرة الباهرة التى لا يقدر عليها غيره ، عدل عن لفظ الغيبة إلى التكلم لأنه أدخل فى الاختصاص وأدل عليه «سقنا» و «أحيينا».
[١] يس ٢٥.
[٢] الدخان ٤ ـ ٦.
[٣] يونس ٢٢.
[٤] فاطر ٩.