أساليب بلاغية - أحمد مطلوب - الصفحة ٢٠٩ - إيجاز القصر
على المعنى من غير أن يزيد عليه ، والتطويل هو ضد ذلك ، وهو أن يدل على المعنى بلفظ يكفيك بعضه فى الدلالة عليه» [١].
وسماه ابن الزملكانى «الإشارة» وقال : «هو إثبات المعانى المتكثرة باللفظ القليل» [٢].
وقال العلوى : «وهو فى مصطلح أهل هذه الصناعة عبارة عن تأدية المقصود من الكلام بأقل عبارة متعارف عليها» [٣].
وهذه التعريفات لا تخرج عن القول بأنّ الإيجاز هو التعبير عن المعانى بألفاظ قليلة تدل عليها لا دلالة تحتاج إلى تأمل دقيق.
أقسامه :
الإيجاز ضربان :
الأول : إيجاز القصر : وهو تقليل الألفاظ وتكثير المعانى ويرى ابن الأثير أنّ التنبه لهذا النوع عسر ، لأنّه يحتاج إلى فضل تأمل [٤] ، ومن ذلك قوله تعالى : (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ)[٥]. وتتبين قيمة هذه الآية الكريمة حينما تقارن بقولهم : «القتل أنفى للقتل» ، ويتضح ذلك فى وجوه :
أحدها : أنّ عدة حروف ما يناظره منه وهو (فِي الْقِصاصِ حَياةٌ) عشرة فى التلفظ وعدة حروفه أربعة عشر.
وثانيها : ما فيه من التصريح بالمطلوب الذى هو الحياة بالنص عليها فيكون أزجر عن القتل بغير حق لكونه أدعى إلى الاقتصاص.
[١] المثل السائر ج ٢ ص ٧٤.
[٢] التبيان فى علم البيان ص ١١٠ ، وينظر البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن ص ٢٣٢.
[٣] الطراز ج ٣ ص ٣١٦.
[٤] المثل السائر ج ٢ ص ٧٨.
[٥] البقرة ١٧٩.