أساليب بلاغية - أحمد مطلوب - الصفحة ٢٤٥ - تعريفها
المساواة
تلك أساليب الإيجاز والإطناب ، وما عدا ذلك فهو أسلوب المساواة التى عرفها البلاغيون بأنها تساوى اللفظ والمعنى بحيث لا يزيد أحدهما على الآخر [١] أو هى «أن يكون اللفظ بمقدار أصل المراد لا ناقصا عنه بحذف أو غيره ، ولا زائدا عليه بنحو تكرير أو تتميم أو اعتراض» [٢].
ومعرفة أساليب الإيجاز والإطناب تحدد أسلوب المساواة ، ولذلك لم نشر إليها فى مطلع هذا الفصل كما فعل البلاغيون وإن كان تعريف بدر الدين ابن مالك يشير إلى أنّها لا تعرف إلا بعد تحديد الإيجاز والإطناب. يقول : «أما المساواة وهو أن يكون لفظ الكلام بمقدار معناه لا ناقصا عنه بحذف للاختصار ولا زائدا عليه بمثل الاعتراض والتتميم والتكرار» [٣]. ومعنى ذلك أنّ معرفتها رهينة بأساليب الإيجاز والإطناب ، فهى تالية لها فى العرض والتحديد. ومن أجل ذلك تأخّر الحديث عنها ليسهل التمييز ويتضح القصد ، أما الاتفاق على متعارف الأوساط فهو أمر من الصعب تحديده ليقاس عليه ، وذلك لاختلاف الناس فى هذا المتعارف وتعدد الأغراض والأهداف التى ترسم الأسلوب الذى يقاس عليه الإيجاز والإطناب.
ويرى أبو هلال العسكرى أنّ المساواة هى المذهب المتوسط بين الإيجاز والإطناب ، وإلى ذلك أشار القائل بقوله : «كأنّ ألفاظه قوالب لمعانيه» أى : لا يزيد بعضها على بعض [٤].
[١] ينظر سر الفصاحة ص ٢٤٣ ، والتبيان فى علم البيان ص ١٨٠ ، وبديع القرآن ص ٧٩ ، وتحرير التحبير ص ١٩٧ ، والمثل السائر ج ٢ ص ٧٨ ، والفوائد ص ١٧٨ ، والطراز ج ٣ ص ٣٢٢ ، وخزانة الأدب ص ٤٥٩.
[٢] الإيضاح ص ١٧٧.
[٣] المصباح ص ٣٥.
[٤] كتلت الصناعتين ص ١٧٧.