أساليب بلاغية - أحمد مطلوب - الصفحة ٢٣٧ - التذييل
معناها للتوكيد» [١]. وقد قال أبو هلال عن هذا الأسلوب : «فأما التذييل فهو إعادة الألفاظ المترادفة على المعنى بعينه حتى يظهر لمن لم يفهمه ويتوكد عند من فهمه ، وهو ضد الإشارة والتعريض. وينبغى أن يستعمل فى المواطن الجامعة والمواقف الحافلة ، لأن تلك المواطن تجمع البطىء الفهم ، والبعيد الذهن ، والثاقب القريحة ، والجيد الخاطر ، فاذا تكررت الألفاظ على المعنى الواحد توكد عند الذهن اللقن وصحّ للكليل البليد» [٢].
والتذييل ضربان :
الأول : لا يخرج مخرج المثل لعدم استقلاله بافادة المراد وتوقفه على ما قبله كقوله تعالى : (ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ)[٣] أى : هل نجازى ذلك الجزاء الذى يستحقه الكفور إلّا الكفور ، فان جعلنا الجزاء عاما كان الثانى مفيدا فائدة زائدة.
ومنه قول الشاعر :
|
فدعوا نزال فكنت أول نازل |
وعلام أركبه إذا لم أنزل |
فالشطر الثانى تذييل ولكنه غير مستقل عن الأول.
وقول المتنبى :
|
وما حاجة الأضعان حولك فى الدجى |
إلى قمر؟ ما واجد لك عادمه [٤] |
فقوله «ما واجد لك عادمه» تذييل.
[١] الإيضاح ص ٢٠٠ ، والمصباح ص ٩٨ ، الفوائد ص ١٢١ ، شروح التلخيص ج ٣ ص ٢٢٥ الطراز ج ٣ ص ١١١ ، البرهان فى علوم القرآن ج ٣ ص ٦٨ ، خزانة الأدب ص ١١٠.
[٢] كتاب الصناعتين ص ٣٧٣.
[٣] سبأ ١٧.
[٤] أى لا يعدم القمر من يجدك.