أساليب بلاغية - أحمد مطلوب - الصفحة ٢٢٠ - حذف الجمل
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها : سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ» [١] وقد حذف جواب الشرط لعظمة المشهد ولكى تذهب النفس فى تصوره كل مذهب [٢].
ولهذا المعنى حذفت الصلة من قولهم : «جاء بعد اللتيا والتى» [٣] أى المشار إليه بهما وهى المحنة والشدائد قد بلغت شدتها وفظاعة شأنها مبلغا يبهت الواصف معه حتى لا يحير بنت شفة [٤].
٣ ـ لعلم المخبر بوضع الكلام ، وقد سأل سيبويه أستاذه الخليل عن قوله تعالى : (حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها)[٥] أين جوابها؟ وعن قوله تعالى : (وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ)[٦](وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ)[٧] ، فقال : «إنّ العرب قد تترك فى مثل هذا الخبر الجواب فى كلامهم لعلم المخبر لأى شىء وضع هذا الكلام» [٨].
٧ ـ حذف القسم وجوابه ، ومثال حذف القسم «لأفعلن» أى : والله لأفعلن.
ومثال حذف جوابه قوله تعالى : (وَالْفَجْرِ * وَلَيالٍ عَشْرٍ* وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ * وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ * هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ* أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ* إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ)[٩] ، فجواب القسم هنا محذوف تقديره : ليعذبن أو نحوه.
[١] الزمر ٧٣.
[٢] ينظر الإيضاح ص ١٨٧ ، وشروح التلخيص ج ٣ ص ١٩٣.
[٣] اللتيا : تصغير التى.
[٤] مفتاح العلوم ص ١٣٤ ـ ١٣٥ ، والإيضاح ص ١٨٨.
[٥] الزمر ٧٣.
[٦] البقرة ١٦٥.
[٧] الأنعام ٢٧.
[٨] كتاب سيبويه ج ١ ص ٤٥٣.
[٩] الفجر ١ ـ ٨.