أساليب بلاغية - أحمد مطلوب - الصفحة ٤٤ - القزوينى
وهذا صحيح فى عهد التأليف الأول وعند عبد القاهر الذى لم يفرق بين المصطلحين ، لأنهما عنده يعبر بهما عن فضل بعض القائلين على بعض من حيث نطقوا وتكلموا وأخبروا السامعين عن الأغراض والمقاصد وراموا أن يعلموهم ما فى نفوسهم ويكشفوا لهم عن ضمائر قلوبهم [١] ، أما القزوينى فالأمر عنده مختلف ، لأنّ مصطلحات البلاغة استقرت فى عهده وأصبح للفصاحة والبلاغة محتوى واضح. والفصاحة والبلاغة عند القزوينى تقع كل واحدة منهما صفة لمعنيين :
الأول : الكلام كما فى «قصيدة فصيحة أو بليغة» ، و «رسالة فصيحة أو بليغة».
الثانى : المتكلم كما فى «شاعر فصيح أو بليغ» ، و «كاتب فصيح أو بليغ».
وتحدث عن فصاحة اللفظة المفردة ، وقال إنّ الفصاحة تقع صفة للمفرد فيقال «كلمة فصيحة» ولا يقال «كلمة بليغة». ووضع للفظة المفردة شروطا هى خلوصها من :
١ ـ تنافر الحروف : والتنافر منه ما تكون الكلمة بسببه متناهية فى الثقل على اللسان كما روى أنّ أعرابيا سئل عن ناقته فقال : «تركتها ترعى الهعخع». ومنه ما دون ذلك كلفظة «مستشزر» فى قول امرئ القيس :
|
غدائرها مستشزرات إلى العلى |
تضلّ العقاص فى مثنّى ومرسل |
ولم يشرح القزوينى هذا التنافر ولم يذكر علته ، وكان ابن سنان قد علله بقوله : «وعلة هذا واضحة وهى أنّ الحروف التى هى أصوات تجرى من السمع مجرى الألوان من البصر ولا شكّ فى أن الألوان المتباينة إذا جمعت
[١] دلائل الإعجاز ، ص ٣٥.