أساليب بلاغية - أحمد مطلوب - الصفحة ٢٥٨ - الآراء فيه
وما علمت أحدا قال «للاختصار» غيره ، فلو قال : لإصلاح الوزن أو للضرورة كما قال غيره كان ذلك أشبه. ويجوز أن يكون الفرزدق فى هذا البيت سها أو اضطر لإصلاح الوزن» [١].
وتحدث ابن سنان الخفاجى عن هذا الأسلوب وقال : ومن وضع الألفاظ موضعها أن لا يكون الكلام مقلوبا فيفسد المعنى ويصرفه عن وجهه» [٢] ولذلك أمثلة مذكورة منها قول عروة بن الورد العبسى :
|
فلو أنّى شهدت أبا سعاد |
غداة غدا لمهجته يفوق |
|
|
فديت بنفسه نفسى ومالى |
وما آلوك إلّا ما أطيق |
يريد أن يقول : فديت نفسه بنفسى.
وكذلك بيت الفرزدق السابق فى وصف الذئب ، وإنما النار هى المرفوعة للذئب. وحمل بعضهم على المقلوب قول المتنبى :
|
وعذلت أهل العشق حتى ذقته |
فعجبت كيف يموت من لا يعشق |
وتقديره : كيف لا يموت من يعشق.
وقال بعضهم إنّ الكلام جار على طريقته ، والمراد به : كيف تكون المنية غير العشق ، أى أن الأمر الذى يقدر فى النفوس أنه فى أعلى مراتب الشدة هو الموت ، ولما ذقت العشق فعرفت شدته عجبت كيف يكون هذا الأمر الصعب المتفق على شدته غير العشق ، وكيف يجوز أن لا تعم علته حتى تكون منايا الناس كلهم به. وكان هذا أشبه بمراد المتنبى من حمل الكلام على القلب.
[١] الموازنة ج ١ ص ٢٠٩ ـ ٢١٠.
[٢] سر الفصاحة ص ١٢٩.