أساليب بلاغية - أحمد مطلوب - الصفحة ٢٤٢ - الاعتراض
الثانى : الصيانة عن احتمال الخطأ فترد رافعة له. ومنه قول الشاعر :
|
لئن كان باقى عيشنا مثل ما مضى |
فللحبّ إن لم يدخل النار أروح |
فقوله «إن لم يدخل النار» معناه سلامة العاقبة ، وقد أتم به المعنى صيانة عن احتمال الخطأ ، فقد أراد أنّ أول الحب لذة وراحة فان كان آخره مثل أوله فهو لا محالة أحمد عاقبة ، لكن أن تكون العاقبة سليمة.
الثالث : استقامة الوزن ، ومنه قول المتنبى :
|
وخفوق قلب لو رأيت لهيبه |
يا جنّتى لرأيت فيه جهنما |
فقوله «يا جنتى» أتى بها من أجل استقامة الوزن [١].
٩ ـ الاعتراض : وهو كثير فى الأساليب العربية ، وقد قال ابن جنى : «اعلم أنّ هذا القبيل من هذا العلم كثير قد جاء فى القرآن وفصيح الشعر ومنثور الكلام وهو جار عند العرب مجرى التأكيد فلذلك لا يشنع عليهم ولا يستنكر عندهم» [٢].
وقال القزوينى فى تعريفه : «وهو أن يؤتى فى أثناء الكلام أو بين كلامين متصلين معنى ، بجملة أو أكثر لا محلّ لها من الإعراب لنكتة سوى ما ذكر فى تعريف التكميل» [٣]. ومنهم من يذهب إلى أنّ الاعتراض هو الحشو [٤] ، وفرّق ابن حجة الحموى بينهما ، وقال : «والفرق بينهما ظاهر ، وهو أنّ الاعتراض يفيد زيادة فى غرض المتكلم والناظم ، والحشو إنّما يأتى لإقامة الوزن لا غير» [٥].
[١] ينظر الإيضاح ص ٢٠٥ ، والطراز ج ٣ ص ١٠٤ ـ ١٠٦.
[٢] الخصائص ج ١ ص ٣٣٥.
[٣] الإيضاح ص ٢٠٦ ، وينظر شروح التلخيص ج ٣ ص ٢٣٧ ، نهاية الإيجاز ص ١١١ ، المصباح ص ٩٩.
[٤] المثل السائو ج ٢ ص ١٨٣ ، والجامع الكبير ص ١١٨ ، والطراز ج ٢ ص ١٦٧.
[٥] خزانة الأدب ص ٣٦٦.