أساليب بلاغية - أحمد مطلوب - الصفحة ٢٦٦ - أنواعه
وكقوله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ؟ قُلْ : ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ)[١]. سألوا عن بيان ما ينفقون فأجيبوا ببيان المصرف [٢] وللأسلوب الحكيم أثر فى الكلام ، وقد أوضح السكاكى هذا الأثر بقوله : «وإنّ هذا الأسلوب الحكيم لربما صادف المقام فحرك من نشاط السامع ، سلبه حكم الوقور وأبرزه فى معرض المسحور. وهل ألان شكيمة الحجاج لذلك الخارجى وسل سخيمته [٣] حتى آثر أن يحسن على أن يسىء غير أن سحره بهذا الأسلوب اذا توعده الحجاج بالقيد فى قوله «لأحملنك على الأدهم» فقال متغابيا : «مثل الأمير ـ يحمل على الأدهم والأشهب» مبرزا وعيده فى معرض الوعد متوصلا أن يريه بألطف وجه أن امرءا مثله فى مسند الإمرة المطاعة خليق بأن يصفد لا أن يصفد ، وأن يعد لا أن يوعد» [٤].
التغليب :
وهو إعطاء الشىء حكم غيره ، وقيل : ترجيح أحد المغلوبين على الآخر أو إطلاق لفظة عليهما ، إجراء للمختلفين مجرى المتفقين. [٥]
وهو أنواع :
الأول : تغليب المذكر ، كقوله تعالى : (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ)[٦] ، غلب المذكر لأن الواو جامعة ولأن لفظ الفعل مقتض
[١] البقرة ٢١٥.
[٢] ينظر مفتاح العلوم ص ١٥٥ ، والايضاح ص ٧٥ ، وشروح التلخيص ج ١ ص ٤٧٩.
[٣] السخيمة : الضغينة ، يقال : سللت سخيمته باللطف والترضى ، أى : أخرجت ضغينته من صدره.
[٤] مفتاح العلوم ص ١٥٦.
[٥] البرهان فى علوم القرآن ج ٣ ص ٣٠٢.
[٦] القيامة ٩.