أساليب بلاغية - أحمد مطلوب - الصفحة ١٦٢ - دواعيه
وبعد القول ، كقوله تعالى : (وَقالُوا : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً)[١] أى : قالوا القرآن أساطير.
ومن المواضع التى يطرد فيها حذف المبتدأ القطع والاستئناف ، وذلك حين يبدأ المتكلم بذكر شىء ويقدم بعض أمره ثم يدع الكلام الأول ويستأنف كلاما آخر ، وهو حين يفعل ذلك يأتى فى أكثر الأمر بخبر من غير مبتدأ [٢] ومن ذلك قول الشاعر :
|
وعلمت أنّى يوم ذا |
ك منازل كعبا ونهدا |
|
|
قوم إذا لبسوا الحدي |
د تنمّروا حلقا وقدّا [٣] |
وقول الآخر :
|
هم حلّوا من الشرف المعلّى |
ومن حسب العشيرة حيث شاءوا |
|
|
بناة مكارم وأساة كلم |
دماؤهم من الكلب الشفاء |
ومنه :
|
سأشكر عمرا إن تراخت منيتى |
أيادى لم تمنن وإن هى حلّت |
|
|
فتى غير محجوب الغنى عن صديقه |
ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلّت |
ومنه قول جميل بثينة :
|
وهل بثينة يا للناس قاضيتى |
دينى وفاعلة خيرا فأجزيها |
|
|
ترنو بعينى مهاة أقصدت بهما |
قلبى عشية ترمينى وأرميها |
|
|
هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة |
ريا العظام بلين العيش غاذيها |
[١] الفرقان ٥.
[٢] ينظر دلائل الإعجاز ص ١١٣.
[٣] تنمر : تشبه بالنمر : القد : الجلد وتصنع منه الدروع.