أساليب بلاغية - أحمد مطلوب - الصفحة ٩٤ - مؤكداته
ومثله سواء قول محمد بن وهيب :
|
أجارتنا إنّ التعفّف بالياس |
وصبر على استدرار دنيا بابساس [١] |
|
|
حريان أن لا يقذفا [٢] بمذلة |
كريما وأن لا يحوجاه إلى الناس |
|
|
أجارتنا إنّ القداح كواذب [٣] |
وأكثر أسباب النجاح مع الياس |
هو كما لا يخفى كلام مع من لا يرى أنّ الأمر كما قال بل ينكره ويعتقد خلافه ومعلوم أنّه لم يقله إلّا والمرأة تحدوه وتبعثه على التعرض للناس وعلى الطلب» [٤].
٢ ـ أن : وهى التى تنصب الاسم وترفع الخبر ، كقوله تعالى : «قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ)[٥] وقوله : (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ ، وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللهِ ، إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)[٦].
ولم يعدّ بعضهم «أنّ» من المؤكدات لأنّ ما بعدها فى حكم المفرد والتأكيد المقصود هو تأكيد النسبة لا المسند ولا المسند إليه ، ولكن ابن هشام يقول : «أنّ تكون حرف توكيد تنصب الاسم وترفع الخبر ، والأصح أنّها فرع عن «إنّ» المكسورة» [٧].
٣ ـ كأنّ : وفيها التشبيه المؤكد إن كانت بسيطة وإن كانت مركبة من كاف التشبيه و «أنّ» فهى متضمنة لأنّ فيها ما سبق وزيادة. كقوله تعالى :
[١] الإبساس : هو التصويب عند الحلب ليستدر لبن الناقة ويتألفها.
[٢] أى : اليأس والصبر حريان.
[٣] القداح : جمع قدح ـ بالكسر فيهما ـ وهى الأزلام التى يستقسمون بها فى الجاهلية الحظ.
[٤] دلائل الإعجاز ص ٢٥٠.
[٥] الأنبياء ١٠٨.
[٦] القصص ٥٠.
[٧] مغنى اللبيب ج ١ ص ٣٩.