أساليب بلاغية - أحمد مطلوب - الصفحة ٩٦ - مؤكداته
٧ ـ أمّا : وهى حرف شرط وتفصيل وتوكيد ، ومنه قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً)[١].
ولكن ابن هشام قال : «وأمّا التوكيد فقلّ من ذكره ولم أر من أحكم شرحه غير الزمخشرى فانه قال : فائدة «أما» فى الكلام أن تعطيه فضل توكيد تقول : «زيد ذاهب» فاذا قصدت توكيد ذلك وأنّه لا محالة ذاهب وأنّه بصدد الذهاب وأنّه منه عزيمة قلت : «أما زيد فذاهب» ولذلك قال سيبويه فى تفسيره : مهما يكن من شىء فزيد ذاهب وهذا التفسير مدل بفائدتين : بيان كونه توكيدا ، وأنّه فى معنى الشرط» [٢].
ومنه قول الشاعر :
|
ولم أر كالمعروف أمّا مذاقه |
فحلو وأمّا وجهه فجميل |
٨ ـ قد : وهى حرف تحقيق ، ومنه قوله تعالى : (وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ)[٣]. وقوله : (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ)[٤].
وقول المقنع الكندى :
|
يعاتبنى فى الدّين قومى وإنّما |
ديونى فى أشياء تكسبهم حمدا |
|
|
أسدّ به ما قد أخلّوا وضيّعوا |
ثغور حقوق ما أطاقوا لها سدّا |
[١] البقرة ٢٦.
[٢] مغنى اللبيب ج ١ ص ٥٧.
[٣] آل عمران ١٠١.
[٤] المؤمنون ١ ـ ٢.