أساليب بلاغية - أحمد مطلوب - الصفحة ٩٢ - أضربه
وقول البحترى :
|
هل يجلبنّ إلىّ عطفك موقف |
ثبت لديك أقول فيه وتسمع؟ |
فى هذه الأمثلة أكد الخبر باحدى أدوات التأكيد ، مثل «إنّ» فى الآية الأولى والبيت الأول ، واللام فى الآية الثانية «ليوسف» والنون فى «يجلبنّ» والمؤكد فى كل منها واحد.
الثالث : الإنكارى ، وهو الخبر الذى ينكره المخاطب إنكارا يحتاج إلى أن يؤكد بأكثر من مؤكد. ففى قوله تعالى : (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ. إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ ، فَقالُوا : إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ. قالُوا : ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ، وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ. قالُوا : رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ)[١]. حيث قال أولا : (إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ) وقال ثانيا : (إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ) حينما ازداد إنكارهم ولذلك أكّده بـ «إنّ» أولا وباللام ثانيا ليزيل منهم ذلك الشك والإنكار. ومنه قوله : (إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ)[٢].
ومنه قول الحماسى :
|
إنّا لنصفح عن مجاهل قومنا |
ونقيم سالفة العدو الأصيد [٣] |
|
|
ومتى نجد يوما فساد عشيرة |
نصلح وإن نر صالحا لا نفسد |
وفى هذه الأمثلة مؤكدان «إنّ» واللام.
[١] يس ١٣ ـ ١٦.
[٢] الصافات ٣٩.
[٣] السالفة : صفحة العنق. الأصيد : المتكبر.