أساليب بلاغية - أحمد مطلوب - الصفحة ٤٦ - القزوينى
وهذا بحث اهتم به النقاد والبلاغيون كابن سنان الذى عاب الذين يكثرون من الوحشى الغريب فى كلامهم وذكر ما وقع فيه بعضهم فخرج كلامه عن الفصاحة وبعد عن الفهم [١]. وكابن الاثير الذى يرى أنّ الوحشى ليس المستقبح من الألفاظ وإنّما هو قسمان : غريب حسن ، وغريب قبيح [٢].
٣ ـ مخالفة القياس اللغوى ، كقول الراجز :
|
الحمد لله العلىّ الأجلل |
الواهب الفضل الكريم المجزل |
فان القياس «الأجل» بالإدغام.
ولم يوضح مخالفة القياس ، وكان ابن سنان قد تكلم عليه ووضحه وأدخل فيه كل ما ينكره أهل اللغة ويرده علماء النحو من التصرف الفاسد فى الكلمة [٣]
ووضع القزوينى قاعدة للفظة الفصيحة فقال : «ثم علامة كون الكلمة فصيحة أن يكون استعمال العرب الموثوق بعربيتهم لها كثيرا أو أكثر من استعمالهم ما بمعناها» [٤].
وبعد أن انتهى من شروط اللفظة الفصيحة تحدّث عن فصاحة الكلام وهى :
١ ـ خلوصه من ضعف التأليف ، ومثل له بقوله : «ضرب غلامه زيدا» فان رجوع الضمير إلى المفعول المتأخر لفظا ممتنع عند الجمهور لئلا يلزم رجوعه إلى ما هو متأخر لفظا ورتبة ، وقيل يجوز لقول الشاعر :
|
جزى ربّه عنى عدىّ بن حاتم |
جزاء الكلاب العاويات وقد فعل |
٢ ـ التنافر : وهو أن تكون الألفاظ بسببه متناهية فى الثقل على اللسان متتابعة كما فى البيت الذى أنشده الجاحظ :
|
وقبر حرب بمكان قفر |
وليس قرب قبر حرب قبر |
[١] سر الفصاحة ٧٥.
[٢] المثل السائر ج ١ ص ٥٧ ، ١٥٥ ، ١٦٣.
[٣] سر الفصاحة ، ٨٢ ـ ٩١.
[٤] الإيضاح ٤.