أساليب بلاغية - أحمد مطلوب - الصفحة ٤٧ - القزوينى
ومنه ما دون ذلك كقول أبى تمام :
|
كريم متى أمدحه أمدحه والورى |
معى وإذا ما لمته لمته وحدى |
وسبب التنافر فى «أمدحه» ما بين الحاء والهاء من تنافر لأنهمّا حلقيان ، وتكرار الكلمة ، فى الشرط والجزاء.
ـ التعقيد : وهو أن لا يكون ظاهر الدلالة على المراد به وله سببان :
الأول : ما يرجع إلى اللفظ وهو أن يختل الكلام ولا يدرى السامع كيف يتوصل منه إلى معناه كقول الفرزدق :
|
وما مثله فى الناس إلّا مملكا |
أبو أمه حىّ أبوه يقاربه |
ووضع القزوينى قاعدة للكلام الخالى من التعقيد اللفظى وقال إنّه : «ما سلم نظمه من الخلل فلم يكن فيه ما يخالف الأصل من تقديم أو تأخير أو إضمار أو غير ذلك إلّا وقد قامت عليه قرينة ظاهرة لفظية أو معنوية [١]. وهذا ما تكلم عليه عبد القاهر وسماه «التعقيد» أو «فساد النظم» [٢] وأدخله ابن سنان فى بحث التقديم والتأخير [٣] ، وعدّه ابن الأثير من المعاظلة المعنوية التى يسببها التقديم والتأخير» [٤].
الثانى : ما يرجع إلى المعنى وهو أن لا يكون فى انتقال الذهن من المعنى الأول إلى المعنى الثانى الذى هو لازمه والمراد به ظاهرا كقول العباس بن الأحنف :
|
سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا |
وتسكب عيناى الدموع لتجمدا |
[١] الإيضاح ، ص ٦.
[٢] أسرار البلاغة ، ص ١٦٢.
[٣] سر الفصاحة ، ص ١٢٥.
[٤] المثل السائر ، ج ١ ص ٢٩٤ ، ج ٢ ص ٤٤ وما بعدها.